بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على معلم البشرية وسيد الأولين والآخرين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
تتناول هذه المقالة رؤية مختصرة حول سبل إحياء اللغة العربية كقاعدة للعلوم والمعرفة، لا سيما لمن يجد نفسه وحيداً في هذا الدرب الطويل. إن استعادة الهوية العلمية للغتنا العربية ليست مجرد نصرة للسان العرب، بل هي في جوهرها نصرة لدين الله؛ فتمكين العربية يمهد الطريق للأعاجم لتعلم لغة القرآن، ومن ثمّ التعرف على الإسلام في أسمى صوره.
# فيما يلي ثماني خطوات عملية، رتبتها من حيث الجهد المطلوب (من الأصعب إلى الأيسر)، مع التأكيد على أن تيسير الأسلوب لا ينقص من عظمة الأثر:
1. التأسيس والابتكار (صناعة المحتوى الرقمي)
تعد أصعب الخطوات لكنها الأبقى أثراً، وتتمثل في إنشاء المواقع، التطبيقات، والمقالات التي تعرّب العلوم. والمقصد هنا ليس مجرد الإشارة إلى مشاريع قائمة، بل إطلاق مشاريع جديدة تخلق نوعاً من "المنافسة المحمودة" في نصرة الدين عبر تعريب المعرفة، مما يثري المحتوى العربي ويعدد الخيارات أمام الباحثين.
2. المساندة والتقويم
دعم المشاريع القائمة عبر تتبع العيوب والمشاكل التقنية أو اللغوية، والتواصل مع أصحابها بروح التعاون لتصحيح المسار وتجويد المخرجات.
3. النشر المتخصص
العمل على إيصال هذه المشاريع إلى الأوساط الأكاديمية والطبية، ومشاركتها مع الزملاء في ذات التخصص؛ فالانتشار في الوسط المعني هو أول خطوات الاعتماد والتمكين.
4. التوعية الفكرية
إقناع المحيطين بك بضرورة عدم الركون التام للغات الأعجمية؛ فالاكتفاء بها يؤدي تدريجياً إلى هجر مفردات القرآن، ويضعف ملكة التدبر والفهم العميق للنصوص الشرعية.
5. الاعتزاز اللغوي في الحديث
تجنب "الهجانة اللغوية" أو خلط الكلمات الأجنبية بالعربية في الحديث اليومي، خاصة أمام العوام. إن محاولة استخدام المصطلح العربي -وإن بدا غير دارج في البداية- هو فعل مقاومة يمنع ذوبان الهوية العربية في الصدور نتيجة الدراسة الأجنبية المكثفة.
6. سلاح الدعاء
هو أيسر السبل ظاهراً وأعظمها حقيقة؛ فالدعاء هو المحرك لكل النقاط السابقة، وبه يُستنزل التوفيق والبركة في العمل، وهو الوسيلة الأقوى لنصرة الفكرة.
7. كف الأذى (منع الإفساد)
إن لم تجد في نفسك القدرة على الإصلاح أو البناء، فالواجب الشرعي والعقلي يقتضي كف اليد واللسان عن الاستهزاء بهذه الجهود أو محاولة إحباط القائمين عليها. فمنع الإفساد في حد ذاته مساهمة في النجاح.
8. الإخلاص والاستعانة
إن هذا المسعى ما هو إلا بذرة نرجو بها وجه الله في أرض الإصلاح، وما توفيقنا إلا بالله عليه توكلنا وإليه ننيب. فنسأل الله العظيم، رب العرش الكريم، أن يتقبل منا هذا السعي ويجعله علماً نافعاً ورزقاً طيباً وعملاً متقبلاً.
اللهم إنا نبرأ إليك من حولنا وقوتنا إلى حولك وقوتك، ونعوذ بك من فتنة القول والعمل، اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئاً ونحن نعلم ونستغفرك لما لا نعلم. اللهم بارك لنا في سعينا وانفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا وزدنا علماً، ويسر لنا الصعب فإنه لا سهل إلا ما جعلته سهلاً وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً.
اللهم اهدنا وسددنا في كل كلمة وحرف، وأصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. اللهم استعملنا في نصرة لغة القرآن واجعلنا مباركين أينما كنا، وتوفنا وأنت راضٍ عنا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.