نعمل على مراجعة المصطلحات العلمية مراجعةً دورية دقيقة، تقوم على فحص كل مفردة بشكل مستقل لضمان مواءمتها للسان العربي. إن صرامة الشروط التي نتبعها في اختيار التسميات البديلة للمصطلحات غير المدققة تنبع من ضرورة معالجة عدة إشكالات جوهرية، أبرزها:
1. نعاني من شيوع مصطلحات أجنبية تُقحم أصواتاً غريبة على المخارج العربية، مثل حرف (V) في مصطلحي "فيروس" و"فيديو"، وهو ما لا أصل له في لساننا. كما نمتد بالتدقيق ليشمل المصطلحات التي قد تبدو عربية النطق ولكنها تحمل اختلالات صوتية لا يدركها إلا الراسخون في علم النطق والتجويد، مثل مصطلحات "أيون" و"أمين"، مما يستوجب إيجاد بدائل تلتزم بمخارج الحروف العربية الصحيحة.
2. نرفض حالة الاستسلام اللغوي التي تكتفي بنقل المصطلح الأجنبي كما هو (Transliteration) دون البحث عن جذر عربي أصيل، كما هو الحال في مصطلحات "بروتين"، "هستامين"، و"أمين". إن الركون إلى هذا "الباب الضيق" كان استثناءً عند العلماء الأوائل، لكنه صار اليوم ظاهرة ناتجة عن ضعف الملكة اللغوية، ونحن نسعى لاستعادة الهمة في توليد مصطلحات عربية تشتق من روح اللغة وعمقها.
3. نهدف إلى القضاء على حالة الارتباك الناتجة عن تعدد المسميات للمصطلح الواحد، وهو تشتت يظهر بوضوح عند مقارنة التعريبات القديمة بالحديثة. نسعى جاهدين لضبط هذه الفوضى وتقديم مصطلح موحد يزيل اللبس ويضمن دقة التواصل العلمي.
إن هذا العمل في جوهره هو إحياءٌ للغة العلم العربية نصرةً لدين الإسلام، وإعلاءً لراية الأمة لتكون متبوعة لا تابعة. إننا نقتفي أثر علمائنا الأوائل الذين طوعوا علوم الأرض بلغة القراءن، عازمين على تصحيح ما علق بلغتنا من عيوب التبعية، سائلين الله أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأن يجعل هذا السعي في ميزان الحسنات وسبباً في نهضة الأمة.